Saturday, May 18th

Last update12:00:00 AM GMT

لا تـــغــضــب

يرتبط الجهاز الشعوري عند الإنسان ارتباطا وثيقا بالجهاز العضوي عبر ميكانيزمات كيميائية و هرمونية معقدة.

هذا الارتباط يبقى عصيا على الفهم سواء بالنسبة للإنسان العادي كما بالنسبة لمن لهم إلمام بالمسائل الفلسفية التي تعالج نقطة التقاء النفس مع الجسد, أو نقطة التواصل التي تجمع بين الفكر و المادة. هذه النقطة بالذات قد تكون المسئولة عن فكرة عميقة بالعقل البشري تربط المرض كاختلال مادي بالمادة فقط, أي لا يمرض مادة الجسد إلا المادة الملموسة مثله كالميكروبات, اختلال الوظائف العضوية, الأغذية و المواد ضارة أو ربما نمط عيش الغير الصحي.

 

لكن الذي يفوت الكثير من الناس هو أنه تبث في الطب بما لا يدع مجالا للشك أن الصحة النفسية و السعادة الداخلية هي من أهم المعطيات الإنسانية التي تتحكم في الوضعية الصحية للإنسان بنسبة قد تصل ل80% حسب بعض الدراسات عن طريق أعضاء و غدد حساسة, تتحسس للشعور فتستجيب بايجابية للفرح و الغبطة و السرور كما تستجيب بسلبية للحزن و القرح و الهم, و لها تأثيرات صامتة, لكنها قد تكون بالغة الخطورة.

القلق, الفزع, الرغبة في الانتقام, الغيرة, الحسد, الطموح المبالغ فيه, عدم الرضا عن النفس, انعدام القناعة, الرغبة فيما عند الغير, حب التعالي و الظهور طوال الوقت, بالإضافة إلى أتعاب الحياة اليومية و المشكلات الاجتماعية كلها صارت من أمراض الزمان...هذا الانعدام المزمن في القناعة يضع الإنسان في حالة من الإجهاد المستمر -Stresse- الذي يتعامل معه المجهد بإحدى الطريقتين, الأولى أن يرفضه و يقاومه و هنا ينتقل لوضعية القلق و النرفزة الدائمة, أو يتقبله و يستسلم له فيكون في وضعية اكتئاب قد توصله لانهيارات عصبية, لكن القلق و الإجهاد يبقيان السمة المميزة لكثير من الناس في العصر الحالي و له بالتأكيد أضرار على صحة الإنسان البالغ كما الطفل الذي يعاني من سوء المعاملة سواء بالبيت أو بالمدرسة.

هذه المشاعر السلبية يتحسسها الجسم بطريقة كيميائية مفادها أن يتأهب للدفاع عن نفسه بالهرب من خطر محدق, وضعية تترتب عنها بالنتيجة سلسلة من التفاعلات ذات الأثر الضار على صحة الإنسان, و الضرر هنا يكون وخيما إن اتصفت الحالة بالاستمرارية, و كذلك بالنسبة لأصحاب الأمراض المزمنة.

يعمل القلق على تحفيز الغدة النخامية لإفراز النورأدرينالين و مشتقاته, ثم يقوم هذا الهرمون, الناقل العصبي, بدوره بتحفيز القلب على زيادة دقاته مع الرفع المؤقت للضغط الدموي, أمر يجهد جهاز القلب و الشرايين و كذلك الرئة التي يزداد معدل تنفسها مواكبة لهاته التغيرات الفسيولوجية. السبب أن الدماغ يفسر حالات القلق كوضعية خطر وجب على الإنسان الهرب منها فيهيئ كل أجهزته العضوية من أجل الهرب و الدفاع عن الجسم, لكن استمرار هذه الحالة خاصة و أنها تصاحب بنمط صحي و معيشي عادة غير ملائم, أمر يسهل ظهور ترسبات الشحوم على الشرايين.

كما يحدث القلق اضطرابا في مستوى الكورتزون في دم الإنسان, إذ ارتفاع مستوياته بسبب الإجهاد المستمر يعد من أهم الأسباب المسئولة عن ظهور العديد من أمراض العصر ك :

++ السكري

++ ارتفاع ضغط الدم

++ السمنة

++ ضعف الجهاز المناعي أمام الأمراض التعفنية, و قد يتطور الأمر لأمراض مناعية-ذاتية كمرض القولون و الايكزيما و غيرها أو يظهر سرطان لا قدر الله

كما يصحب التعب المزمن أعراض عصبية تأثر على بعض الأعضاء و تظهر علاماتها كالآتي :

++ الصداع و الصداع النصفي

++ مشاكل في الجهاز الهضمي

++ قلة النوم

++ التبول اللاإرادي عند الأطفال

++ و غيرها من المشاكل العصية عن التشخيص العضوي

إحساس سلبي طالما نصح الإنسان بتجنبه أو تجنب الوقوع فيه كونه من الناحية النفسية على الأقل يمنع الشخص من التفكير, يظلم عليه الحياة, و يحجب عنه نصف الكأس المليء مما يصعب عليه إيجاد الحلول فتكون العاقبة وخيمة. أما من الناحية الصحية فقد أتبث الآن بوضوح تام كيف تكون الآثار الخطيرة للضغط و الإجهاد و القلق المزمن على صحة الإنسان.

و يبقى تجنب الإجهاد الناجم عن الحياة هو بالقناعة و الرضا بالنفس و حسن الظن بالناس و تقبل الآخر و تفهم أوضاع الآخرين و البحث عن السعادة عوض البحث عن المشاكل و تضخيمها و رؤية الأمور نضرة ايجابية إذ كل شيء بالحياة لابد و أن له جانب ايجابي براق لم ننتبه له بإرادتنا يمكن الاستفادة منه لصالحنا.

و يبقى جعل نمط العيش صحي على رأس الأساليب المطلوبة للتخفيف من عبئ الحياة كاللجوء للرياضة أو للهوايات المحببة, الاسترخاء, الترفيه عن النفس بما يناسب, الأكل الصحي, كما يمكن الاستفادة من مفعول بعض مشروبات النباتات المهدئة و غيرها و يبقى اللجوء للأدوية ضروريا في بعض الحالات الصحية التي تكون في حاجة للتدخل العلاجي.

و خير ما نختم به هذا المقال قول رسول الله صلى الله عليه و سلم لرجل قال له أوصني قال : لا تغضب و رددها مرارا قال : لا تغضب - رواه البخاري

يقول سبحانه و تعالى : وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين -133- الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين -134- والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون -135- أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين -136-  سورة آل عمران

تــــــرحــيــب

شباب اليوم لمدينة الغد ، شعار أردنا من خلاله أن نجسد رغبات ساكنة مدينة ولدنا و ترعرعنا فيها و سكنت قلوبنا ، هي بوابة شاملة و دليل متكامل ، نتمنى أن يرقى لتطلعاتكم ، و ننتظر منكم أن تمدوا لنا يد العون لتطويره

إعلانات

شــركاء أساسيون

تــتــــــويــــج

تــــــفــاعــــــل

Share/Save/Bookmark