Wednesday, Feb 22nd

Last update07:22:39 PM GMT

You are here: بـــانــوراما كتاب الرأي الاطر العليا المعطلة..."كاد العمل أن يكون كفرا"

الاطر العليا المعطلة..."كاد العمل أن يكون كفرا"

أرسل إلى صديق طباعة PDF

منذ حادثة "محمد البوعزيزي " التي أشعلت فتيلة "الربيع التونسي"، أصبح حرق الأجساد مودة العصر

حيث صدمنا غير ما مرة بحوادث مماثلة هنا أو هناك، وبالأمس القريب بالعاصمة "الرباط"، أقدمت بعض الأطر العليا المعطلة على إحراق نفسها، على مرأى ومسمع من رجال الأمن،القوات المساعدة،والوقاية المدنية وجماهير المحتجين.. بل فيديوهــات "الحـادث" ،عـلــى صفحات "الــيوتــوب" تضــع المغــرب  بحكومـته الجديـدة / القديمـة ، عـلى المحــك أمــام المنتــظم الدولــي

خصوصا وان المغــرب مصادق ويصادق ـ بكل جرأة ـ !!  على جميع الاتفاقيات الدولية لاحترام حقــوق الإنسان . والعمل أو الشغل يأتي في مقدمة هاته الحقوق، لارتباطه المتين بالكرامة الإنسانية.ولاشك أن التجمهر كذلك حق مكفول دوليا، كأسلوب حضاري للاحتجاج السلمي ،والمطالبة بالحقوق المشروعة للشعوب عموما،وبالتالي اختيار هؤلاء المعطلين أسلوب النضال والخروج للشارع،في إطار حركات احتجاجية ضاغطة، أيضا لا جدال حوله، على اعتبار أنهم جزء من الشعب المغربي ،ولهم الحق كل الحق، في الحصول على العمل والعيش الكريم. إنما هل يمكن أن نتفق على حرق الأبدان أو حتى تجويعها ؟  ماذا لو ترتب عن ذلك عاهة مستديـمة، كيـف   سيتسنى العمــل بعــدها ؟؟ ؟

ولو ـ لا قدر الله ـ هذا الفعل أودى بحياة صاحبه، كيف سيبعث غدا أمام الله ؟؟؟  أعتقد ،لو اجتهد "البوعزيزي"  في الإجابة عن هذا السؤال، ما أقدم قط ، على إضرام الــنار في  نفــسه  !! لـو حــضر

الوازع الديني ـ حينها ـ لتسلح"محــمد الهواس" و"عــبد الوهــاب زيدون" بمزيد من الصـبر والجلــد

بعيدا عن اليأس والقنوط من رحمة الله،وما استسـلما لفـكرة شيطانية متهورة، كادت تبـتاع أخرتهمـا بالدنيا، ولماذا ؟ لأجل فرصة عمل قد تأتي  في أي لحظــة بأذن الله،  أليس كــذلك ؟؟؟ !!!  قد يقــول قائــل إنـه كــلام إحـــدى حلقــات برنامـج "ركــن المفـتـي" ـ المفقـود ـ ،أو يستحضـر المثــل الشعبــي

"ما حاس بالمزود غير اللي مضروب  بيه " .

وليكن ، فالمفروض أننا مسلمون، ذووا مرجعية إسلامية !!! إذن الثابت عندنا، حسب كل النصوص الشرعية، المحافظة على النفس وعدم تعريضها للتهلكة، فهي أمانة عند صاحبها، لا يجوز له أن يفرط فيها لأي سبب كان (...) ومع ذلك، لا أحد ببريء  ذمة الدولة من مسؤوليتها الكاملة ،اتجاه ملف تشغيل حملة الشواهد بشكل عام ، كما لا يمكن أيضا أن نبرر الاعتداء على النفس وإضرام النار فيها .  مثل هذه الممارســات ـ صراحة ـ ، لا تخدم مصالح هـاته الفئة من  الأطــر ـ المفروض أنها ـ  متعلمة متنورة، وفوق هذا وذاك هي صاحبة حق تطالب به ،و تناضل من أجل رفع الحيف عنها، وانتزاع حقها المشروع في العمل اللائق ـ لا نشكك في ذلك ـ .

وبين هــذا الذي نقــر أنه حق مشــروع ،وبين الفعل المرفوض بــل المـحرم شرعا، أضحى من الضروري، إيجاد وإبداع طرق جديدة أكثر ذكاء ، للنضال والاحتجاج . طرق تليق بهاته  الشريحة من أطر البلاد، و" ما ضاع حق وراء ه مطالب" .

والواقع أن ما نراه اليوم، هو نتيجة حتمية لبعدنا عن الدين، وغياب الوازع الديني فينا جميعا ـ إلا من رحم ربك ـ  بعدما أصبحت الطريقة "العلمانية" هي منوالنا، ومريدوها في تنام مستمر.

وغاية ما أخشاه ، أن يستسهل شبابنا حرق أجسادهم الواحد تلوة الآخر، فيعودوننا  جميعا ـ دولة حكومة ومجتمعا ـ على هذا الأسلوب الاحتجاجي، ومع الوقت يصبح الإنسان وهو يحترق، كما احتراق الفحم المخصص لذلك، لا يهتز له أحد ولا يؤثر فيه، ولا يشكل أدنى إحراج للدولة أمام المنتظم الدولي وبالتالي على هاته النخبة المتعلمة، المثقفة، الترفع عن التعاطي مع هاته الأساليب التي تعكس فقط الجبن والاستسلام وقلة  الحيلة، وكلها لا تليق بأطر عليا ، أحرى بها أن تجتهد وتتفنن في أساليب الاحتجاج الراقية، الكفيلة بإحراج  الدولة أمام الرأي العام الداخلي والخارجي،لإيجاد حلول استعجاليه لهذا الملف العالق منذ التسعينيات، على اعتبار أن الدولة  بكل أجهزتهــا، تتحمل المسؤولية التاريخــية

في الأزمة التي بلغها ملف التشغيل اليوم، كنتيجة مباشرة لاستهتار حكوماتها المتعاقبة، بمستقبل خريجي التعليم العمومي ، هذا الأخير الذي يعاني بدوره من ارتحالية برامجه التعليمية،غياب دراسات ومخططات تواكب متطلبات سوق الشغل، ضعف المستوى التعليمي و التربوي بالمؤسسات العمومية ... والمفروض، إصلاح قطاع التعليم أولا، باعتباره القطاع المسئول مباشرة عن تفريخ أفواج متزايدة من المعطلين ـ للاعتصام بالشوارع ـ !!

ولتخفيف الضغط أيضا على القطاع العام، الذي لا يمكن أن يستوعب خريجي كل الجامعات الوطنية   لابد من إصلاح القطاع الخاص، وتوفير كافة الضمانات الاجتماعية والقانونية لمستخدميه، آنذاك، يمكن أن نشرع في إقناع عقلية المغربي ـ المهووسة بالوظيفة العمومية ـ  وتحويل تركيزها نحو القطاع  الخاص، كبديل أساسي اليوم عن الوظيفة العمومية. إلى جانب الرفع من مستوى الجامعة المغربية وجعلها تواكب متطلبات سوق الشغل الوطنية، وكذا تشجيع المبادرات والمشاريع الخاصة لحملة الشواهد العليا، عن طريق منحهم ـ حقيقة ـ قروض بدون فوائد ،وكذا حماية تجربتهم، من"لوبيات" عالم المقاولة  بالمغرب   .

هاته الإصلاحات و أخرى، لا تحتاج سوى إرادة سياسية "مواطنة "، تنكب بصدق  على  دراستها وكيفية تفعيلها، لإخراج ملف التشغيل هذا،من عنق الزجاجة ، ومن دون  إصلاحات حقيقة

ـ وليست ترقيعية ـ تصل إلى عمق المنظومة التربوية والاقتصادية ، لن تفرغ شوارع العاصمة

من صفوف المعطلين، وهو أول اختبار حقيقي لحكومة "بنكيران" مع انطلاق ولايتها رسميا.

Share/Save/Bookmark